السيد محمد هادي الميلاني
19
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس )
ثم إنه لا بدّ من بيان أمور : - أحدها : إن الحرب إن كان بإذن الإمام ( ع ) فالغنيمة فيها الخمس ، وإلا فكلَّها له عليه السلام على ما هو المشهور شهرة عظيمة ، بل عن ابن إدريس الإجماع عليه ، وعن العلَّامة في ( المنتهى ) : « كل من غزا بغير إذن الإمام إذا غنم كانت غنيمته للإمام عندنا » وعن الشهيد الثاني نسبته إلى المشهور بين الأصحاب ، بل استظهر عدم القائل بالخلاف . ويدلّ عليه ما رواه الشيخ عن العبّاس الورّاق عن رجل سمّاه عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : « إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس » ( 1 ) . وربما أمكن أن يستدلّ عليه بصحيحة معاوية بن وهب قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : السرّية ( 2 ) يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسم ؟ قال : إن قاتلوا عليها مع أمير أمّر الإمام عليهم أخرج منها الخمس للَّه وللرسول ، وقسّم أربعة أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ » ( 3 ) والتقريب : أن الغنيمة للسرّية إنما تحصل بالمقاتلة فالمراد من قوله ( ع ) : وإن لم يكونوا قاتلوا عليها ، هو عدم المقاتلة مع الأمير المؤمّر . لكن يمكن أن يكون المعنى أن السرية المفروض أن الإمام قد بعثها إذا تسلَّطوا واغتنموا بدون المقاتلة كأن فرّ المشركون بمجرد مقابلتهم إياهم ، كانت الغنيمة كلها للإمام .
--> ( 1 ) الوسائل - باب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 16 . ( 3 ) الوسائل - باب 41 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، الحديث 1 . ( 2 ) هي قطعة من الجيش .